ليس من يبكى ليومين كمن * إنّما يبكى ليوم ينجلى
درك الثّائر شافيه وفي * دركى ثأرى ثكل المثكل
ليته كان دمى فاحتلبوا * دررا منه دمى من أكحلى « 1 »
- ومن أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثى طفلا ، أو امرأة ؛ لضيق الكلام عليه فيهما ، وقلّة الصفات ، ألا ترى ما صنعوا بأبى الطيب - وهو فحل مجوّد إذا ذكر المحدثون - في قوله يذكر أمّ سيف الدولة « 2 » :
[ الوافر ]
صلاة اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن في الجمال « 3 »
وقالوا « 4 » : ما له ولهذه العجوز يصف جمالها .
وقال الصاحب بن عباد « 5 » : هذه « 6 » استعارة حداد في عرس .
فإن كان أراد الصاحب بالاستعارة الحنوط فقد - واللّه - / ظلم ، وتعسّف ، وإن كان أراد استعارة الكفن لجمال العجوز فقد اعترض في موضع اعتراض إلى مواضع كثيرة في هذه القصيدة ، على أن فيها ما يمحو كل زلّة ، ويعفّى على كل إساءة .
- قال « 7 » الصاحب بن عباد : ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس على سوء أدب النفس ، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمّه بقوله « 8 » :
هامش
( 1 ) في ع والمغربيتين : « . . . فاحتلبوا دركا . . . » .
( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 12 ، وانظره في كفاية الطالب 118
( 3 ) في ع والمغربيتين : « سلام اللّه . . . » . والحنوط : هو ما يوضع على الميت من طيب .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فقالوا . . . » .
( 5 ) هذا القول تجده في الكشف عن مساوئ شعر المتنبي 233 ، ضمن كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي .
( 6 ) سقطت كلمة « هذه » من المطبوعتين فقط .
( 7 ) هذا القول تجده في الكشف عن مساوئ شعر المتنبي 232
( 8 ) ديوان المتنبي 3 / 13 ، وانظره في كفاية الطالب 118