باب في أغراض الشعر وصنوفه
- وهو بسط لما بعده من الأبواب ، وقد فرط البسط له ، وفرغ من مقدمته في باب حدّ الشعر وبنيته « 1 » .
- وأنا « 2 » أذكر هاهنا ما لا بدّ من ذكره ، تكلم قوم في الشعر عند أبي الصقر إسماعيل بن بلبل « 3 » ، من حيث لا يعلمون ، فكتب إليه أبو العباس الناشئ « 4 » :
[ الخفيف ]
لعن اللّه صنعة الشّعر ، ما ذا * من صنوف الجهّال فيها لقينا ؟
يؤثرون الغريب منه على ما * كان سهلا للسّامعين مبينا
ويرون المحال معنى صحيحا * وخسيس المقال شيئا ثمينا
يجهلون الصّواب منه ولا يد * رون للجهل أنّهم يجهلونا
فهم عند من سوانا يلامو * ن وفي الحقّ عندنا يعذرونا
إنّما الشّعر ما تناسب في النّظ * م وإن كان في الصّفات فنونا
فأتى بعضه يشاكل بعضا * وأقامت له الصّدور المتونا « 5 »
كلّ معنى أتاك منه على ما * تتمنّى لو لم يكن أن يكونا
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « وتبيينه . . . » .
( 2 ) في ع « وأنا ذاكر هاهنا مالا بد منه » ، وفي المطبوعتين : « وأنا ذاكر هنا مالا بد منه » ، وفي المغربيتين : « وأنا ذاكر . . . » .
( 3 ) هو إسماعيل بن بلبل الشيباني ، يكنى أبا الصقر ، أحد الشعراء والبلغاء ، والأجود الممدّحين . قتل سنة 278 ه .
تاريخ الطبري 9 / 544 و 10 / 18 - 22 ، ووفيات الأعيان 4 / 206 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 199
( 4 ) القصيدة في مقدمة ابن خلدون 1108 ، وجاءت حيث كان يتحدث عن صناعة الشعر ، وما تتطلبه هذه الصناعة ، ثم قال : « ومن أحسن ما قيل في ذلك ، وأظنه لابن رشيق . . . » ثم ذكر القصيدة ، ومن عجب أن يفعل ذلك ابن خلدون وهو الذي كان ينصح قبل قوله هذا بأن يعود الأديب إلى كتاب العمدة ، ثم يزيد العجب عندما نراه يذكر قصيدة الناشئ الآتية ثم ينسبها إلى الناشئ ، ومن البديهي أنه نقل ذلك من العمدة ! ! ويبدو أنه في المرة الأولى اعتمد على ذاكرته ولم يرجع إلى العمدة .
( 5 ) في ع وف والمطبوعتين والمغربيتين : « قد أقامت » ، وما في ص يوافق المقدمة .