- قال « 1 » الوليد بن عبيد البحتري « 2 » : كنت في حداثتى أروم الشعر ، وكنت أرجع فيه إلى طبع ، ولم أكن أقف على تسهيل مآخذه ، ووجوه اقتضابه « 3 » ، حتى قصدت أبا تمام ، وانقطعت « 4 » إليه ، واتكلت في تعريفه عليه ، فكان أول ما قال لي :
يا أبا عبادة ، تخيّر الأوقات وأنت قليل الهموم ، صفر من الغموم .
واعلم أن العادة في الأوقات أن يقصد الإنسان لتأليف شيء أو حفظه في وقت السّحر ؛ وذلك أن النفس قد أخذت حظّها من الراحة ، وقسطها من النوم .
فإن « 5 » أردت النسيب « 6 » فاجعل « 7 » اللفظ رقيقا ، والمعنى رشيقا ، وأكثر فيه من بيان الصّبابة ، وتوجّع الكآبة ، وقلق الأشواق ، ولوعة الفراق .
وإذا « 8 » أخذت في مدح سيّد ذي أياد / فأشهر مناقبه ، وأظهر مناسبه ، وأبن معالمه ، / وشرّف مقاومه « 9 » ، وتقاصّ « 10 » المعاني ، واحذر المجهول منها ، وإياك أن تشين شعرك بالألفاظ الرّديّة « 11 » ، وكن « 12 » كأنك خياط تقطّع « 13 » الثياب على مقادير الأجسام .
وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ، ولا تعمل « 14 » إلا وأنت فارغ القلب ،
هامش
( 1 ) في ف والمطبوعتين : « قال أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق زهر الآداب .
( 2 ) انظر هذا القول في زهر الآداب 1 / 110
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « . . . اقتضائه . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق زهر الآداب .
واقتضابه : ارتجاله .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فانقطعت . . . » وما هنا يوافق زهر الآداب .
( 5 ) في زهر الآداب : « وإن . . . » .
( 6 ) في ع فقط وزهر الآداب : « التشبيب » .
( 7 ) في زهر الآداب : « فاجعل اللفظ رشيقا ، والمعنى رقيقا » .
( 8 ) في ص : « وإن أخذت . . . » ، وفي زهر الآداب : « فإذا . . . » .
( 9 ) في المطبوعتين فقط وزهر الآداب : « مقامه » . والمقاوم جمع مقام .
( 10 ) في ف : « وتقاصى . . . » ، وفي المطبوعتين وإحدى المغربيتين : « وتقاض . . . » ، وفي زهر الآداب « ونضد المعاني » .
( 11 ) في ع والمطبوعتين : « الزرية » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق زهر الآداب .
( 12 ) في زهر الآداب : « ولتكن » .
( 13 ) في ف والمغربيتين والمطبوعتين وزهر الآداب : « . . . يقطع » بالمثناة التحتية .
( 14 ) في زهر الآداب : « ولا تعمل شعرك . . . » .