هيّج البين دواعي سقمي * كسا جسمي ثوب الألم
أيها البين أقلني مرة * فإذا عدت فقد حلّ دمي « 1 »
يا خليّ الرّوع نم في غبطة * إنّ من فارقته لم ينم !
ولقد هاج لقلبي سقما * ذكر من لو شاء داوى سقمي
ومن قولنا في المعنى :
ودّعتني بزفرة واعتناق * ثم نادت : متى يكون التلاق ؟
وتصدّت فأشرق الصّبح منها * بين تلك الجيوب والأطواق « 2 »
يا سقيم الجفون من غير سقم * بين عينيك مصرع العشّاق
إنّ يوم الفراق أفظع يوم * ليتني متّ قبل يوم الفراق
ومن قولنا فيه :
فررت من اللّقاء إلى الفراق * فحسبي ما لقيت وما ألاقي
سقاني البين كأس الموت صرفا * وما ظني أموت بكفّ ساقي
فيا برد اللقاء إلى فؤادي * أجرني اليوم من حرّ الفراق
وقال مجنون بني عامر .
وإني لمفن دمع عيني من البكا * حذارا لأمر لم يكن وهو كائن
وقالوا : غدا أو بعد ذاك بليلة * فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيّتي * بكفّيّ إلّا أنّ ما حان حائن
وقال أبو هشام الباهلي
خليلي غدا لا شكّ فيه مودّع * فو اللّه ما أدري غدا كيف أصنع
فوا حزنا إن لم أودّعه غدوة * ويا أسفا إن كنت فيمن يودّع « 3 »
هامش
( 1 ) البين : الفراق .
( 2 ) الأطواق : جمع طوق : وهو كل ما أحاط بشيء خلقة أو صنعة ، كطوق الذهب والفضة وطوق الحمام .
( 3 ) الغدوة : الغداة .