تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فلم تر عيني مثلهنّ بواكيا * بكين ولم تذرف لهنّ عيون !
وقال حبيب في المعنى :
هنّ الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهنّ فإنّهنّ حمام « 1 »
وقال :
كما كاد ينسى عهد ظمياء باللّوى * ولكن أملّته عليّ الحمائم بعثن الهوى في قلب من ليس هائما * فقل في فؤادي رعنه وهو هائم لها نغم ليست دموعا فإن علت * مضت حيث لا تمضي الدّموع السواجم « 2 »
ومن قولنا في الحمام
فكيف ، ولي قلب إذا هبّت الصّبا * أهاب بشوق في الضلوع مكين « 3 » ويهتاج منه كلّ ما كان ساكنا * دعاء حمام لم تبت بوكون وكان ارتياحي من بكاء حمامة * كذي شجن داويته بشجون كأنّ حمام الأيك لما تجاوبت * حزين بكى من رحمة لحزين
ومن قولنا في المعنى :
ونائح في غصون الأيك أرّقني * وما عنيت بشيء ظلّ يعنيه مطوّق بخضاب ما يزايله * حتى تفارقه إحدى تراقيه قد بات يشكو بشجو ما دريت به * وبتّ أشكو بشجو ليس يدريه
ومن قولنا فيه :
أناحت حمامات اللّوى أم تغنّت * فأبدت دواعي قلبه ما أجنّت فديت التي كانت ولا شيء غيرها * منى النفس لو تقضى لها ما تمنت
ومن قولنا :
لقد سجعت في جنح ليل حمامة * فأيّ أسى هاجت على الهائم الصبّ « 4 »
هامش
( 1 ) العيافة : الظن والحدس . ( 2 ) الدموع السواجم : التي تسيل . ( 3 ) الصّبا : ريح مهبها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار . ( 4 ) الصّب : المشتاق .
العقد الفريد — صفحة 262 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي