وقال آخر :
بانوا وأضحى الجسم من بعدهم * ما تبصر العين له فيّا « 1 »
يا أسفي منهم ومن قولهم * ما ضرّك الفقد لنا شيّا
بأيّ وجه أتلقّاهم * إن وجدوني بعدهم حيّا
وقال آخر :
أترحل عن حبيبك ثم تبكي * عليه ، فمن دعاك إلى الفراق ؟
وقال هدبة العذري :
ألا ليت الرياح مسخّرات * بحاجتنا تباكر أو تئوب
فتخبرنا الشّمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنّا الجنوب « 2 »
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 3 »
فيأمن خائف ويفكّ عان * ويأتي أهله النّائي الغريب
وقال آخر :
لا بارك اللّه في الفراق ولا * بارك في الهجر ما أمرّهما
لو ذبح الهجر والفراق كما * يذبح ظبي لما رحمتهما
شربت كأس الفراق مترعة * فطار عن مقلتيّ نومهما « 4 »
يا سيّدي والذي أؤمّله * ناشدتك اللّه أن تذوقهما
وقال حبيب الطائي :
الموت عندي والفرا * ق كلاهما ما لا يطاق
يتعاونان على النفو * س فذا الحمام وذا السّياق « 5 »
هامش
( 1 ) بانوا : بعدوا وانفصلوا . وفيّا : أي فيئا بالهمز ، فسهل وأدغم .
( 2 ) الشمال : الريح التي تهب من ناحية الشمال ؛ والجنوب : الريح التي تهب من الجنوب .
( 3 ) الكرب : الحزن والغم يأخذ بالنفس .
( 4 ) مترعة : مملوءة .
( 5 ) السّياق : النزع والاحتضار .