لو لم يكن هذا كذا * ما قيل موت أو فراق
وقال آخر :
شتان ما قبلة التّلاق * وقبلة ساعة الفراق
هذي حياة وتلك موت * بينهما راحة العناق
وقال سعيد بن حميد :
موقف البين مأتم العاشقينا * لا ترى العين فيه إلّا حزينا
إنّ في البين فرحتين : فأمّا * فرحتي بالوداع للظّاعنينا . . .
فاعتناق لمن أحبّ وتقبيل * ولمس بحضرة الكاشحينا « 1 »
ثم لي فرحة إذا قدم النّا * س لتسليمهم على القادمينا !
وقال أعرابي :
ليل الشّجيّ على الخليّ قصير * وبلا المحبّ على المحبّ يسير
بان الذين أحبّهم فتحمّلوا * وفراق من تهوى عليك عسير
فلأبعثنّ نياحة لفراقهم * فيها تلطّم أوجه وصدور
ولألبسنّ مدارعا مسودة * لبس الثّواكل إذ دهاك مسير « 2 »
ولأذكرنّك بعد موتي خاليا * في القبر عند منكر ونكير « 3 »
ولأطلبنّك في القيامة جاهدا * بين الخلائق والعباد نشور « 4 »
فبجنّة إن صرت صرت بجنة * ولئن حواك سعيرها فسعير
والمستهام بكلّ ذاك جدير * والذّنب يغفر والإله شكور
ومن قولنا في البين :
هامش
( 1 ) الكاشح : العدو المبغض .
( 2 ) المدارع : جمع الدراعة : وهي ثوب من صوف ، أو جية مشقوقة المقدم .
( 3 ) منكر ونكير : ملاكان .
( 4 ) نشور : أي بعثوا .