وتفرّقوا بعد الجميع لأنّه * لا بدّ ان يتفرّق الجيران
لا تصبر الإبل الجياد تفرّقت * بعد الجميع ، ويصبر الإنسان !
وقال آخر :
فهل ريبة في أن تحنّ نجيبة * إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب « 1 »
وإذا رجعت الإبل الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون كما يهتاجون لنوح الحمام .
وقال عوف بن محلّم :
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح ؟ « 2 »
وكل مطوّقة عند العرب حمامة ، كالدّبسي والقمري والورشان وما أشبه ذلك ؛ وجمعها حمام ، ويقال : حمامة ، للذكر والأنثى ، كما يقال : بطة ، للذكر والأنثى ؛ ولا يقال حمام إلّا في الجمع ، والحمامة تبكي وتغني وتنوح وتغرد وتسجع وتقرقر وتترنم ؛ وإنما لها أصوات سجيع لا تفهم فيجعله الحزين بكاء ، ويجعله المسرور غناء .
قال حميد بن ثور :
وما هاج هذا الشوق الا حمامة * دعت ساق حرّ ترحة وترنما
مطوّقة خطباء تسجع كلّما * دنا الصّيف وانزاح الربيع فأنجما « 3 »
تغنّت على غصن عشاء فلم تدع * لنائحة في نوحها متلوّما
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيا شاقه صوت أعجما
وقال مجنون بني عامر :
ألا يا حمامات اللّوى عدن غدوة * فإني إلى اصواتكنّ حزين
فعدن ، فلما عدن كدن يمتني * وكدت بأشجاني لهنّ أبين
هامش
( 1 ) النجيب من الإبل : خيرها .
( 2 ) الأيك : جمع الأيكة : وهي الشجر الكثير الملتف .
( 3 ) الخطباء : التي يخالط خضرتها سواد . وأنجم المطر ، أقلع .