وودّعتني إيماء وما نطقت * إلا بسبّابة منها وعينين
وجدي كوجدك بل أضعافه فإذا * عنّي تواريت قاب الرّمح واحيني « 1 »
وإن سمعت بموتي فاطلبي بدمي * هواك والبين واستعدي على البين
وقال آخر :
مالت تودّعني والدّمع يغلبها * كما يميل نسيم الرّيح بالغصن
ثمّ استمرّت وقالت وهي باكية * يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن
وقال آخر :
أنين فاقد إلف أنّ في الغلس * حتى تضايق منه مخرج النّفس
فكلّما أنّ من شوق أجال يدا * على فؤاد له بالبين مختلس
وقال آخر :
أمبتكر للبين أم أنت رائح * وقلبك ملهوف ودمعك سافح
الآن تبكي والنّوى مطمئنة * فكيف إذا بارحت من لا تبارح
فإنك لم تبرح ولا شطّت النوى * ولكنّ صبري عن فؤادي نازح « 2 »
وقال آخر :
إذا انفتحت قيود البين عنّي * وقيل أتيح للنّائي سراح
أبت حلقاته إلّا انقفالا * ويأتي اللّه والقدر المتاح
ومن لي بالبقاء وكلّ يوم * لسهم البين في كبدي جراح
وقال محمد بن أبي أمية الكاتب :
يا غريبا يبكي لكلّ غريب * لم يذق قبلها فراق حبيب
عزّه البين فاستراح إلى الدّم * ع وفي الدمع راحة للقلوب
ختلته حوادث الدهر حتى * أقصدته منها بسهم مصيب « 3 »
هامش
( 1 ) قاب الرمح : ألقاب : المقدار ، وقاب الرمح : كناية عن القرب .
( 2 ) شطت : بعدت .
( 3 ) ختل : خدع .