لنا عبرات بعدكم تبعث الأسى * وأنفاس حزن جمّة وزفير
ألا ليت شعري بعدنا هل بكيتم * فأمّا بكائي بعدكم فكثير
قال أبو أحمد : فلم يكن لي همّ غيرها حتى قفلت « 1 » من غزاتي .
مروان وجارية له :
وكتب مروان بن محمد وهو منهزم نحو مصر إلى جارية له خلفها بالرّملة :
وما زال يدعوني إلى الصّدّ ما أرى * فأنأى ويثنيني الذي لك في صدري « 2 »
وكان عزيزا أنّ بيني وبينها * حجابا فقد أمسيت منك على عشر
وأنكاهما واللّه للقلب فاعلمي * إذا ازددت مثليها فصرت على شهر
وأعظم من هذين واللّه أنّني * أخاف بأن لا نلتقي آخر الدّهر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة * ولا طالبا بالصّبر عاقبة الصّبر
ابن بكار ورجل بالثغر :
الزبير بن بكار قال : رأيت رجلا بالثغر « 3 » وعليه ذلة واستكانة وخضوع ، وكان يكثر التنفس ، ويخفي الشكوى ، وحركات الحب لا تخفى ؛ فسألته وقد خلوت به فقال وقد تحدّر دمعه :
أنا في أمري رشاد * بين غزو وجهاد
بدني يغزو الأعادي * والهوى يغزو فؤادي
يا عليما بالعباد * ردّ إلفي ورقادي « 4 »
وقال أعرابيّ يصف البين :
أدمت أناملها عضّا على البين * لمّا انثنت فرأتني دامع العين
هامش
( 1 ) قفلت : رجعت .
( 2 ) الصدّ : الهجران .
( 3 ) الثغر : المكان المتاخم لأرض العدو .
( 4 ) الإلف : المألوف .