وقد يأتي من الشعر ما هو خارج عن طبقة الشعراء ، منفرد في غرائبه وبديع صنعته ولطيف تشبيهه ، كقول جعفر بن جدار كاتب ابن طولون :
كم بين باري وبين بمّا * وبين بون إلى دمّما « 1 »
من رشإ أبيض التراقي * أغيد ذي غنّة أحمّا « 2 »
وطفلة رخصة المرائي * ليست تحلّى ولا تسمّى
إلا وسلك من اللآلي * يعجز من يخرج المعمّى
صغرى وكبرى إلى ثلاث * مثل التّعاليل أو أتما
وكم ببمّ وأرض بمّ * وكم برمّ وأرض رمّا « 3 »
من طفلة بضّة لعوب * تلقاك بالحسن مستتما
منهنّ ريّا وكيف ريّا * ريّا إذا لاقت المشما
لو شمّها طائر بدوّ * لخرّ في الترب أو لهمّا
تسحب ثوبين من خلوق * قد أفنيا زعفران قمّا « 4 »
كأنما جلّيا عليها * من طيب ما باشرا وشمّا
فألفيا زعفران قمّ * فانغمسا فيه واستحما
فهي نظير اسمها المعلّى * يفوح لا مرطها المدمّا « 5 »
هيهات يا أخت أهل بمّ * غلطت في الاسم والمسمّى
لو كان هذا وقيل سمّ * مات إذا من يقول سمّا
قد قلت إذ أقبلت تهادى * كطلعة البدر أو أتما
تومي بأسروعة وتخفي * بالبرد مثل القداح حمّا « 6 »
هامش
( 1 ) بارى : قرية من أعمال كلواذا من نواحي بغداد . وبم : مدينة من مدن كرمان . ودمما : قرية كبيرة على الفرات قرب بغداد . والبون : بليدة بين هراة ونيستور .
( 2 ) الأحم : الأسود .
( 3 ) رمّ : موضع بفارس .
( 4 ) قم : بين أصبهان وساوة .
( 5 ) المرط : كساء من صوف أو خز أو كتان . والمدم : أي المطلى بالزعفران .
( 6 ) الأسروعة : يريد إصبع المرأة .