وقال القطامي :
والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ، ولأمّ المخطئ الهبل « 1 »
أخذه من قول المرقّش :
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
وقال قيس بن الخطيم :
تبدّت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 2 »
أخذه بعض المحدثين فقال :
فشبهتها بدرا بدا منه شقّه * وقد سترت خدا فأبدت لنا خدّا
وأذرت على الخدّين دمعا كأنه * تناثر درّ أو ندى واقع الوردا « 3 »
وأخذه آخر فقال :
يا قمرا للنّصف من شهره * أبدى ضياء لثمان بقين
وأخذه بشار فقال :
صدت نجدّ وجلت عن خدّ * ثمّ انثنت كالنّفس المرتدّ
فلم يفسد الآخر قول الأول ، ولم يكن الأول بالمعنى أولى من الآخر .
وقد قلنا في هذا المعنى ما هو أحسن من كل ما تقدم أو مثله ، وهو قولي :
كأنّ التي يوم الوداع تعرّضت * هلال بدا محقا على أنه تمّ « 4 »
وأما الاستعارة إذا كانت من المنثور في المنظوم ، ومن المنظوم في المنثور ، فإنها أحسن استعارة .
هامش
( 1 ) الهبل : الكذب والخداع .
( 2 ) ضنّت : بخلت أو سترت .
( 3 ) واقع الوردا : حاربها أو داناها ، أو جامعها .
( 4 ) محق القمر : دخل في المحاق ، وهو ما يرى في القمر من نقص في جرمه وضوئه بعد انتهاء ليالي اكتماله .