تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أبو الحسن قال : كان عبد اللّه بن عباس يقول : ليغلبنّ معاوية وأصحابه عليا وأصحابه ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 1 » . أبو الحسن قال : كان ثمامة الأنصاري عاملا لعثمان ، فلما أتاه قتله بكى وقال : اليوم انتزعت خلافة النّبوّة من أمّة محمد ، وصار الملك بالسيف ، فمن غلب على شيء أكله . أبو الحسن : عن أبي مخنف عن نمير بن وعلة عن الشعبي ، أن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان كتبت إلى معاوية كتابا مع النعمان بن بشير ، وبعثت إليه بقميص عثمان مخضوبا بالدماء ، وكان في كتابها : « من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان ؛ أما بعد ، فإني أدعوكم إلى اللّه الذي أنعم عليكم ، وعلمكم الإسلام ، وهداكم من الضلالة ، وأنقذكم من الكفر ونصركم على العدوّ ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ؛ وأنشدكم اللّه ، وأذكّركم حقّه وحق خليفته أن تنصروه بعزم اللّه عليكم ؛ فإنه قال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » . وإن أمير المؤمنين بغي عليه ، ولو لم يكن لعثمان عليكم إلا حقّ الولاة ، [ ثم أتي إليه ما أتي ] لحقّ على كل مسلم يرجو إمامته أن ينصره فكيف وقد علمتم قدمه في الإسلام ، وحسن بلائه ، وأنه أجاب [ داعي ] اللّه وصدّق كتابه واتّبع رسوله ، واللّه علم به إذ انتخبه فأعطاه شرف الدنيا وشرف الآخرة . وإني أقص عليكم خبره ؛ إني شاهدة أمره كلّه . إن أهل المدينة حصروه في داره ، ويحرسونه ليلهم ونهارهم قياما على أبوابه بالسلاح ، يمنعونه كل شيء قدروا عليه ، حتى منعوه الماء ؛ فمكث هو ومن معه خمسين ليلة ، وأهل مصر قد أسندوا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 33 . ( 2 ) سورة الحجرات الآية 9 .