تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
علم اللّه أني أردت أن يقاتل فقوتلت ، وأردت أن يرمى فرميت ، وأردت أن يعصى فعصيت ؛ ولو علم مني أني أردت قتله لقتلت . وقال حسان بن ثابت لعلي : إنك تقول : ما قتلت عثمان ولكن خذلته ، ولم آمر به ولكن لم أنه عنه . فالخاذل شريك القاتل ، والساكت شريك القائل . أخذ هذا المعنى كعب بن جعيل التغلبي وكان مع معاوية يوم صفين ، فقال في علي بن أبي طالب :
وما في عليّ لمستحدث * مقال سوى عصمة المحدثينا وإثاره لأهالي الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سيل عنه زوى وجهه * وعمّى الجواب على السائلينا « 1 » فليس براض ولا ساخط * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساه ولا سرّه * ولا آمن بعض ذا أن يكونا
وقال رجل من أهل الشام في قتلة عثمان رضي اللّه تعالى عنه :
خذلته الأنصار إذ حضر المو * ت وكانت ثقاته الأنصار ضربوا بالبلاء فيه مع النّا * س وفي ذاك للبرية عار حرمة بالبلاء من حرمة الله * ووال من الولاة وجار أين أهل الحياء إذ منع الما * ء فدته الأسماع والأبصار من عذيري من الزبير ومن طلحة * هاجا أمرا له إعصار « 2 » تركوا الناس دونهم عبرة العجل * فشبت وسط المدينة نار هكذا زاغت اليهود عن الحقّ * بما زخرفت لها الأحبار ثم وافى محمد بن أبي بكر * جهارا وخلفه عمّار وعليّ في بيته يسأل النا * س ابتداء وعنده الأخبار !
هامش
( 1 ) زوى وجهه : صرفه ونحاه . ( 2 ) من عذيري : من يعذرني .
العقد الفريد — صفحة 47 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي