تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
إذ قال لأخيه :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
« 1 » . قلت : فهلا وسعتك هذه المنزلة يوم الجمل ؟ قال : إنا قاتلنا يوم الجمل من ظلمنا ، قال اللّه :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » . فقاتلنا نحن من ظلمنا ، وصبر عثمان ؛ وذلك من عزم الأمور . ومن حديث بكر بن حماد : أنّ عبد اللّه بن الكواء سأل عليّ بن أبي طالب يوم صفين ، فقال له : أخبرني عن مخرجك هذا تضرب الناس بعضهم ببعض ، أعهد عهده إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أم رأي ارتأيته ؟ قال عليّ : اللهم إني كنت أول من آمن به ، فلا أكون أول من كذب عليه ؛ لم يكن عندي فيه عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كان عندي فيه عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما تركت أخا تيم وعديّ على منابرها ، ولكن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم كان نبيّ رحمة ، مرض أياما وليالي ، فقدّم أبا بكر على الصلاة ، وهو يراني ويرى مكاني ، فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، رضيناه لأمر دنيانا إذ رضيه رسول اللّه لأمر ديننا ، فسلمت له وبايعت ، وسمعت وأطعت ؛ فكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه ؛ ثم أتته منيته ، فرأى أن عمر أطوق « 3 » لهذا الأمر من غيره ، وو اللّه ما أراد به المحاباة ولو أرادها لجعلها في أحد ولديه ، فسلمت له وبايعت ، وأطعت وسمعت ؛ فكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه : ثم أتته منيته ، فرأى أنه من استخلف رجلا فعمل بغير طاعة اللّه عذبه اللّه به في قبره ، فجعلها شورى بين ستة نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكنت أحدهم ، فأخذ عبد الرحمن مواثيقنا وعهودنا على أن يخلع نفسه وينظر لعامّة المسلمين ؛ فبسط يده إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 28 . ( 2 ) سورة الشورى الآية 41 و 42 . ( 3 ) أطوق : أقدر .