تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أمرهم إلى علي ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، وطلحة والزبير ، فأمروهم بقتله ؛ وكان معهم من القبائل : خزاعة ، وسعد بن بكر ، وهذيل ، وطوائف من جهينة ومزينة وأنباط يثرب ؛ فهؤلاء كانوا أشدّ الناس عليه . ثم إنه حصر فرشق بالنّبل والحجارة ، فجرح ممن كان في الدار ثلاثة نفر معه ، فأتاه الناس يصرخون إليه ليأذن لهم في القتال ، فنهاهم وأمرهم أن يردوا إليهم نبلهم ، فردّوها عليهم ، فما زادهم ذلك في القتل إلا جرأة ، وفي الأمر إلا إغراقا ؛ فحرّقوا باب الدار ؛ ثم جاء [ ثلاثة ] نفر من أصحابه فقالوا : إن [ في المسجد ] ناسا يريدون أن يأخذوا أمر الناس بالعدل ، فأخرج إلى المسجد يأتوك . فانطلق فجلس فيه ساعة وأسلحة القوم مظلة عليه من كل ناحية ، فقال : ما أرى اليوم أحدا يعدل ! فدخل الدار ، وكان معه نفر ليس على عامتهم سلاح فلبس درعه وقال لأصحابه : لولا أنتم ما لبست اليوم درعي . فوثب عليه القوم فكلمهم ابن الزبير ، وأخذ عليهم ميثاقا في صحيفة وبعث بها إلى عثمان : عليكم عهد اللّه وميثاقه أن لا تقربوه بسوء حتى تكلموه وتخرجوا . فوضع السلاح ، ولم يكن إلا وضعه ودخل عليه القوم يقدمهم محمد ابن أبي بكر ، فأخذوا بلحيته ودعوه باللقب ؛ فقال : أبا عبد اللّه وخليفته عثمان . فضربوه على رأسه ثلاث ضربات ، وطعنوه في صدره ثلاث طعنات ، وضربوه على مقدم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم ؛ فسقطت عليه وقد أثخنوه وبه حياة ، وهم يريدون أن يقطعوا رأسه فيذهبوا به ، فأتتني ابنة شيبة بن ربيعة فألقت بنفسها معي [ عليه ] ، فوطئنا وطأ شديدا ، وعرّينا من حلينا ، وحرمة أمير المؤمنين أعظم ؛ فقتلوا أمير المؤمنين في بيته مقهورا على فراشه ، وقد أرسلت إليكم بثوبه عليه دمه ، وإنه واللّه إن كان أثم من قتله لما سلم من خذله ، فانظروا أين أنتم من اللّه ، وأنا أشتكي على ما مسنا إلى اللّه عز وجل ، وأستصرخ بصالحي عباده ؛ فرحم اللّه عثمان ولعن قتلته وصرعهم في الدنيا مصارع الخزي والمذلة ، وشفى منهم الصدور » . فحلف رجال من أهل الشام ألا يمسوا غسلا حتى يقتلوا عليا أو تفنى أرواحهم