تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يدي قد كانا يعاقبان ، وما يقوى بدني على القصاص ؛ وأما أن تقتلوني ، فلئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ، ولا تصلون بعدي جميعا أبدا . وقال أبو الحسن : فو اللّه لن يزالوا على النوى « 1 » جميعا وإن قلوبهم مختلفة . وقال أبو الحسن : أشرف عليهم عثمان وقال : إنه لا يحل سفك دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ؛ فهل أنا في واحدة منهن ؟ فما وجد القوم له جوابا . ثم قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان على أحد ومعه تسعة من أصحابه أنا أحدهم فتزلزل الجبل حتى همت أحجاره أن تتساقط ، فقال : اسكن أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : شهدوا لي ورب الكعبة . قال أبو الحسن : أشرف عليهم عثمان فقال : السلام عليكم . فما ردّ أحد عليه السلام ، فقال : أيها الناس ، إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في القبر فضعوها فما وجد القوم له جوابا ؛ ثم قال : أستغفر اللّه إن كنت ظلمت وقد غفرت إن كنت ظلمت ! يحيى بن سعيد عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال : كنت مع عثمان في الدار ، فقال : أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعا وطاعة أن يكفّ يده ويلقي سلاحه . فألقى القوم أسلحتهم . ابن أبي عروبة عن قتادة ، أن زيد بن ثابت دخل على عثمان يوم الدار ، فقال : إن هذه الأنصار بالباب وتقول : إن شئت كنا أنصار اللّه مرتين ! قال : لا حاجة لي في ذلك ؛ كفوا . ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع ، أن عبد اللّه بن عمر لبس درعه وتقلد سيفه يوم الدار ، فعزم عليه عثمان أن يخرج ويضع سلاحه ويكف يده ، ففعل .
هامش
( 1 ) النوى : البعد .