واحتلّها بالعزّ والتمكين * ومحو آثار بني حفصون
وعاضها الصّلاح من فسادهم * وطهّر القبور من أجسادهم
حتى خلا ملحود كلّ قبر * من كلّ مرتد عظيم الكفر
عصابة من شيعة الشّيطان * عدوة للّه والسّلطان
فخرمت أجسادها تخرّما * وأصليت أرواحهم جهنّما « 1 »
ووجّه الإمام في ذا العام * عبد الحميد وهو كالضّرغام
إلى ابن داود الذي تقلّعا * في جبلى شذونة تمنّعا
فحطّه منها إلى البسيط * كطائر آذن بالسّقوط
ثم أتى به إلى الإمام * إلى وفيّ العهد والذّمام
سنة سبع عشرة وثلاثمائة
وبعد سبع عشرة وفيها * غزا بطليوس وما يليها « 2 »
فلم يزل يسومها بالخسف * وينتحيها بسيوف الحتف
حتى إذا ما ضمّ جانبيها * محاصرا ثم بنى عليها
خلّى ابن إسحاق عليها راتبا * مثابرا في حربه مواظبا
ومرّ يستقصي حصون الغرب * ويبتليها بوبيل الحرب
حتى قضى منهنّ كلّ حاجة * وافتتحت أكشونيه وباجه « 3 »
وبعد فتح الغرب واستقصائه * وحسمه الأدواء من أعدائه
لجّت بطليوس على نفاقها * وغزها اللّجاج من مرّاقها « 4 »
حتى إذا شافهت الحتوفا * وشامت الرّماح والسّيوفا « 5 »
دعا ابن مروان إلى السّلطان * وجاءه بالعهد والأمان
هامش
( 1 ) خرمت : ثقبت وقطعت وشقت .
( 2 ) بطليوس : مدينة كبيرة بالأندلس .
( 3 ) اكشونية مدينة بالأندلس ، وباجة : موضع في الأندلس .
( 4 ) المراق : الخوارج .
( 5 ) شامت الرماح : ظهرت .