إلا بترغيب له في الطاعة * وفي الدخول مدخل الجماعة
حتى أتى به الإمام راغبا * في الصّفح عن ذنوبه وتائبا
فصفح الإمام عن جنايته * وقبل المبذول من إنابته
وردّه إلى الحصون ثانيا * مسجّلا له عليها واليا
سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة
ثم غزا الإمام ذو المجدين * في مبتدإ عشرين واثنتين
في فيلق مجمهر لهام * مدكدك الرؤوس والآكام « 1 »
جاب الرّبا لزحفه يجيش * تجيش في حافاته الجيوش
كأنهم جنّ على سعال * وكلّهم أمضى من الرّئبال « 2 »
فاقتحموا ملوندة ورومه * ومن حواليها حصون حيمه « 3 »
حتى أتاه المارق التّجيبي * مستجديا كالتائب المنيب
فخصّه الإمام بالترحيب * والصّفح والغفران للذّنوب
ثم حباه وكساه ووصل * بشاحج وصاهل لا يمتثل « 4 »
كلاهما من مركب الخلائف * في حلية تعجز وصف الواصف « 5 »
فقال كن منّا وأوطن قرطبة * نرقيك فيها في أجلّ مرتبه
تكن وزيرا أعظم الناس خطر * وقائدا تجبي لنا هذا الثّغر
فقال إني ناقة من علّتي * وقد ترى تغيّري وصفرتي « 6 »
فإن رأيت سيّدي إمهالي * حتى أرمّ
من صلاح حالي * ثم أوافيك على استعجال
بالأهل والأولاد والعيال
هامش
( 1 ) الفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش .
( 2 ) السعالي : جمع السعلى : الغول .
( 3 ) ملوندة : من حصون سرقسطة بالأندلس .
( 4 ) الشاحج : البغل ، والحمار .
( 5 ) الخلائف : جمع خليفة وهو السلطان .
( 6 ) نقه من مرضه : برئ ولا يزال به ضعف .