أتاه وإليها وأشياخ البلد * مستسلمين للإمام المعتمد
فوافقوا الرّحب من الإمام * وأنزلوا في البرّ والإكرام
ووجّه الإمام في الظهيرة * خيلا لكي تدخل في الجزيرة
جريدة قائدها ذرّيّ * يلمع في متونها الماذيّ « 1 »
فاقتحموا في وعرها وسهلها * وذاك حين غفلة من أهلها
ولم يكن للقوم من دفاع * بخيل درى ولا امتناع
وفوضى الإمام عند ذلكا * وقام صنديدا بما هنالكا « 2 »
حتى إذا ما حل في المدينة * وأهلها ذليلة مهينه
أقمعها بالخيل والرجال * من غير ما حرب ولا قتال
وكان من أول شيء نظرا * فيه وما روى له ودبّرا
تهدّم لبابها والسّور * وكان ذاك أحسن التدبير
حتى إذا صيّرها براحا * وعاينوا حريمها مباحا « 3 »
أقرّ بالتشييد والتأسيس * في الجبل النامي إلى عمروس « 4 »
حتى استوى فيها بناء محكم * فحلّه عامله والحشم
فعند ذاك أسلمت واستسلمت * مدينة الدماء بعد ما عتت « 5 »
سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة
فيها مضى عبد الحميد ملتئم * في أهبة وعدّة من الحشم « 6 »
حتى أتى الحصن الذي تقلّعا * يحيى بن ذي النون به وامتنعا
فحطّه من هضبات ولب * من غير تعنيت وغير حرب
هامش
( 1 ) الجريدة : خيل لا رجالة فيها .
( 2 ) الصنديد : الشديد .
( 3 ) البراح : المتسع من الأرض ، لا زرع فيه ولا شجر .
( 4 ) العمروس : الغلام السمين في غلظ .
( 5 ) عتت : استكبرت وجاوزت الحدّ .
( 6 ) ملتئم : أي مصلحا أمر نفسه مستعدا .