وكم بها حقّر من كنائس * بدّلت الأذان بالنّواقس
يبكي لها النّاقوس والصّليب * كلاهما فرض له النّحيب
وانصرف الإمام بالنّجاح * والنصر والتأييد والفلاح
ثم ثنى الرّايات في طريقه * إلى بني ذي النّون من توفيقه
فأصبحوا من بسطهم في قبض * قد ألصقت خدودهم بالأرض « 1 »
حتى بدوا إليه بالبرهان * من أكبر الآباء والولدان
فالحمد للّه على تأييده * حمدا كثيرا وعلى تسديده
سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
ثم غزا بيمنه أشونا * وقد أشادوا حولها حصونا « 2 »
وحفّها بالخيل والرّجال * وقاتلوهم أبلغ القتال
حتى إذا ما عاينوا الهلاكا * تبادروا بالطّوع حينذاكا
وأسلموا حصنهم المنيعا * وسمحوا بخرجهم خضوعا
وقبلهم في هذه الغمزاة * ما هدمت معاقل العصاة
وأحكم الإمام في تدبيره * على بني هابل في مسيره
ومن سواهم من ذوي العثيرة * وأمراء الفتنة المغيرة
إذ حبسوا مراقبا عليهم * حتى أتوا بكلّ ما لديهم
من البنين والعيال والحشم * وكلّ من لاذ بهم من الخدم
فهبطوا من أجمع البلدان * وأسكنوا مدينة السّلطان
فكان في آخر هذا العام * بعد خضوع الكفر للإسلام
مشاهد من أعظم المشاهد * على يدي عبد الحميد القائد
لمّا غزا إلى بني ذي النون * فكان فتحا لم يكن بالدّون « 3 »
هامش
( 1 ) القبض : التجمع والانطواء .
( 2 ) أشونا : حصن بالأندلس .
( 3 ) الدّون : الحقير .