إذ جاوزوا في الظلم والطّغيان * بقتلهم لعامل السّلطان
وحاولوا الدخول في الأذيّة * حتى غزاهم أنجد البريّة
فعاقهم عن كلّ ما رجوه * بنقضه كلّ الذي بنوه
وضبطه الحصن العظيم الشّأن * أشنين بالرّجل والفرسان
ثم مضى الليث إليهم زحفا * يختطف الأرواح منهم خطفا
فانهزموا هزيمة لن ترقدا * وأسلموا صنوهم محمّدا « 1 »
وغيره من أوجه الفرسان * مغرّب في مأتم الغربان
مقطّع الأوصال بالسّنابك * من بعد ما مزّق بالنّيازك « 2 »
ثم لجوا إلى طلاب الأمن * وبذلهم ودائعا من رهن
فقبضت رهانهم وأمّنوا * وأنغضوا رؤوسهم وأذعنوا
ثم مضى القائد بالتّأييد * والنصر من ذي العرش والتسديد
حتى أتى حصن بني عماره * والحرب بالتدبير والإداره
فافتتح الحصن وخلّى صاحبه * وأمن الناس جميعا جانبه
سنة أربع عشرة وثلاثمائة
لم يغز فيها وغزت قوّاده * واعتورت ببشترا أجناده
فكلهم أبلى وأغنى واكتفى * وكلّهم شفى الصّدور واشتفى
ثم تلاهم بعد ليث الغيل * عبد الحميد من بني بسيل « 3 »
هو الذي قام مقام الضّيغم * وجاء في غزاته بالصّيلم « 4 »
برأس جالوت النّفاق والحسد * من جمّع الخنزير فيه والأسد
فهاكه من صحبه في عدّه * مصلّيين عند باب السّدّه
هامش
( 1 ) الصنو : النظير والمثل ، والفسيلة المتفرعة مع غيرها من أصل شجرة واحدة .
( 2 ) السنابك : جمع السنبك ، والسنبك من السيف طرف حليته . والنيازك : جمع النيزك : وهو الرمح القصير .
( 3 ) الغيل : موضع الأسد . أو الوادي فيه ماء .
( 4 ) الصيلم : الداهية والأمر الشديد .