وأدخل الطّاعة في مكان * لم يدر قطّ طاعة السّلطان
ثم رمى الثّغر بخير قائد * وذادهم منها بخير ذائد « 1 »
به قما اللّه ذوي الإشراك * وأنقذ الثّغر من الهلاك « 2 »
وانتاش من مهواتها تطيله * وقد ثوت دماؤها مطلولة « 3 »
وسهّل الثّغر وما يليه * من شيعة الكفر ومن ذويه
ثم انثنى بالفتح والنجاح * قد غيّر الفساد بالصلاح
سنة اثنتي عشر وثلاثمائة
وبعدها غزاة ثنتى عشره * وكم بها من حسرة وعبره
غزا الإمام حوله كتائبه * كالبدر محفوفا به كواكبه « 4 »
غزا وسيف النصر في يمينه * وطالع السعد على جبينه
وصاحب العسكر والتّدبير * موسى الأغرّ حاجب الأمير « 5 »
فدمّر الحصون من تدمير * واستنزل الوحش من الصّخور « 6 »
فاجتمعت عليه كلّ الأمّه * وبايعته أمراء الفتنة
حتى إذا أوعب من حصونها * وحمّل الحقّ على متونها « 7 »
مضى وسار في ظلال العسكر * تحت لواء الأسد الغضنفر
رجال تدمير ومن يليهم * من كلّ صنف يعتزي إليهم
حتى إذا حلّ على تطيله * بكت على دمائها المطولة
وعظم ما لاقت من العدوّ * والحرب في الرّواح والغدوّ
فهمّ أن يديخ دار الحرب * وأن يكون ردأة في الدّرب « 8 »
هامش
( 1 ) الثغر : كل موضع قريب من أرض العدو .
( 2 ) قمأ : قمع .
( 3 ) تطيله : مدينة بالأندلس .
( 4 ) الكتائب : جمع كتيبة : وهي الفرقة العظيمة من الجيش .
( 5 ) الأغر : السيد الشريف .
( 6 ) تدمير : كورة بالأندلس شرقي قرطبة .
( 7 ) أوعب الشيء : أخذه أجمع .
( 8 ) يديخ : أي يقهرها ويستولي عليها .