وكان موت بدر ابن أحمد * بعد قفول الملك المؤيّد
واستحجب الإمام خير حاجب * وخير مصحوب وخير صاحب
موسى الأغرّ من بني جدير * عقيد كلّ رأفة وخير
سنة عشر وثلاثمائة
وبعدها غزاة عشر غزوه * بها افتتاح منتلون عنوه
غزا الإمام في ذوي السّلطان * يؤمّ أهل النّكث والطّغيان « 1 »
فاحتلّ حصن منتلون قاطعا * أسباب من أصبح فيه خالعا
سار إليه وبنى عليه * حتى أتاه ملقيا يديه
ثم انثنى عنه إلى شذونة * فعاضها سهلا من الحزونه « 2 »
وساقها بالأهل والولدان * إلى لزوم قبّة الإيمان
ولم يدع صعبا ولا منيعا * إلا وقد أذلهم جميعا
ثم انثنى بأطيب القفول * كما مضى بأحسن الفصول
سنة إحدى عشر وثلاثمائة
وبعدها غزاة إحدى عشره * كم نبّهت من نائم في سكره
غزا الإمام ينتحي ببشترا * في عسكر أعظم بذاك عسكرا
فاحتلّ من ببشتر ذراها * وجال في شاط وفي سواها « 3 »
فخرّب العمران من ببشتر * وأذعنت شاط لربّ العسكر « 4 »
فأدخل العدّة والعديدا * فيها ولم يترك بها عنيدا
ثم انتحى بعد حصون العجم * فداسها بالقضم بعد الخضم « 5 »
ما كان في سواحل البحور * منها وفي الغابات والوعور
هامش
( 1 ) يؤم : يقصد .
( 2 ) شذونة : مدينة بالأندلس .
( 3 ) ببشتر : حصن بالأندلس .
( 4 ) شاط : حصن بالأندلس .
( 5 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان . والخضم : الأكل بأقصى الأضراس .