أول غزاة غزاها أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد
ثم انتحى جيّان في غزاته * بعسكر يسعر من حماته
فاستنزل الوحش من الهضاب * كأنما حطّت من السّحاب
فأذعنت مرّاقها سراعا * وأقبلت حصونها تداعى « 1 »
لمّا رماها بسيوف العزم * مشحوذة على دروع الحزم
كادت لها أنفسهم تجود * وكادت الأرض بهم تميد « 2 »
لولا الإله زلزلت زلزالها * وأخرجت من رهبة أثقالها
فأنزل الناس إلى البسيط * وقطع البين من الخليط
وافتتح الحصون حصنا حصنا * وأوسع الناس جميعا أمنا
ولم يزل حتى انتحى جيّانا * فلم يدع بأرضها شيطانا
فأصبح الناس جميعا أمّه * قد عقد الإلّ لهم والذّمّه « 3 »
ثم انتحى من فوره إلبيره * وهي بكلّ آفة مشهورة « 4 »
فداسها بخيله ورجله * حتى توطّأ خدّها بنعله
ولم يدع من جنّها مريدا * بها ولا من إنسها عنيدا « 5 »
إلّا كساه الذّل والصّغارا * وعمّه وأهله دمارا
فما رأيت مثل ذاك العام * ومثل صنع اللّه للإسلام
فانصرف الأمير من غزاته * وقد شفاه اللّه من عداته
وقبلها ما خضعت وأذعنت * إستجّة وطالما قد صنعت « 6 »
وبعدها مدينة الشّنيل * ما أذعنت للصّارم الصّقيل « 7 »
هامش
( 1 ) أذعنت : رضخت .
( 2 ) تميد بهم الأرض : تدور كأنها تضطرب به .
( 3 ) الإلّ : العهد .
( 4 ) البيرة : كورة كبيرة من الأندلس .
( 5 ) المريد : الشديد العتو ، والخبيث المتمرد .
( 6 ) إستجة : كورة بالأندلس .
( 7 ) الشنيل : أحد نهري غرناطة .