لمّا غزاها قائد الأمير * باليمن في لوائه المنصور
فأسلمت ولم تكن بالمسلمه * وزال عنها أحمد بن مسلمة
وبعدها في آخر الشهور * من ذلك العام الزكيّ النّور
أرجفت القلاع والحصون * كأنما ساورها المنون
وأقبلت رجالها وفودا * تبغي لدى إمامها السّعودا
وليس من ذي عزة وشدّة * إلا توافوا عند باب السّده « 1 »
قلوبهم باخعة بالطاعه * قد أجمعوا الدخول في الجماعة « 2 »
سنة إحدى وثلاثمائة
ثم غزا في عقب عام قابل * فحال في شذونة والسّاحل « 3 »
ولم يدع مريّة الجزيرة * حتى كوى أكلبها الهريره « 4 »
حتى أناخ بذرى قرمونه * بكلكل كمدرة الطاحونه « 5 »
على الذي خالف فيها وانتزى * يعزى إلى سوادة إذا اعتزى
فسال أن يمهله شهورا * ثم يكون عبده المأمورا
فأسعف الأمير منه ما سأل * وعاد بالفضل عليه وقفل « 6 »
سنة اثنتين وثلاثمائة
كان بها القفول عند الجيئه * من غزو إحدى وثلث مائه « 7 »
فلم يكن يدرك في باقيها * غزو ولا بعث يكون فيها
هامش
( 1 ) توافوا : توافدوا .
( 2 ) بخع : تذلل وأطاع وأقر .
( 3 ) شذونة : مدينة بالأندلس .
( 4 ) الهريرة : الكراهية .
( 5 ) قرمونة : مدينة بالأندلس .
( 6 ) قفل : رجع .
( 7 ) الجيئة : الإتيان والحضور .