إنّ الخلافة لن ترضى ولا رضيت * حتى عقدت لها في رأسك التّاجا
ولم يكن مثل هذه الغزاة لملك من الملوك في الجاهلية والإسلام .
وله غزاة مارشن « 1 » التي كانت أخت بدر وحنين ، وقد ذكرناها على وجهها في الأرجوزة التي نظمتها في مغازيه كلها من سنة إحدى وثلاثمائة إلى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وأوقفناها .
ومن مناقبه أن الملوك لم تزل تبني على أقدارها ، ويقضى عليها بآثارها ، وأنه بنى في المدة القليلة ما لم تبن الخلفاء في المدة الطويلة ، نعم : لم يبق في القصر الذي فيه مصانع أجداده ومعالم أوليته بنيّة « 2 » إلا وله فيها أثر محدث ، إما تزييد أو تجديد .
ومن مناقبه أنه أول من سمى أمير المؤمنين من خلفاء بني أمية بالأندلس .
ومن مناقبه التي لا أخت لها ولا نظير ، ما أعجز فيه من بعده ، وفات فيه من قبله ، من الجود الذي لم يعرف لأحد من أجواد الجاهلية والإسلام إلا له ؛ وقد ذكرت ذلك في شعري الذي أقول فيه :
يا بن الخلائف والعلا للمعتلي * والجود يعرف فضله للمفضل
نوّهت بالخلفاء بل أخملتهم * حتى كأنّ نبيلهم لم ينبل
أذكرت بل أنسيت ما ذكر الألى * من فعلهم فكأنه لم يفعل
وأتيت آخرهم وشأوك فائت * للآخرين ومدرك للأوّل
ألآن سمّيت الخلافة باسمها * كالبدر يقرن بالسّماك الأعزل « 3 »
تأبى فعالك أن تقرّ لآخر * منهم وجودك أن يكون لأوّل
وهذه الأرجوزة التي ذكرت جميع مغازيه وما فتح اللّه عليه فيها في كل غزاة ، وهي :
هامش
( 1 ) مارشن : من أعمال جيّان .
( 2 ) البنيّة : كل ما يبنى .
( 3 ) السماك : أحد النجمين النيرين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب .