سنة ثلاث وثلاثمائة
ثمّت أغزى في الثلاث عمّه * وقد كساه عزمه وحزمه
فسار في جيش شديد الباس * وقائد الجيش أبو العبّاس
حتى ترقّى بذرى ببشتر * وجال في ساحتها بالعسكر
فلم يدع زرعا ولا ثمارا * لهم ولا علفا ولا عقارا
وقطع الكروم منها والشجر * ولم يبايع علجها ولا ظهر « 1 »
ثم انثنى من بعد ذاك قافلا * وقد أباد الزرع والمآكلا
فأيقن الخنزير عند ذاكا * أن لا بقاء يرتجى هناكا
فكاتب الإمام بالإجابة * والسّمع والطاعة والإنابة
فأخمد اللّه شهاب الفتنة * وأصبح الناس معا في هدنه
وارتعت الشاة معا والذّئب * إذ وضعت أوزارها الحروب
سنة أربع وثلاثمائة
وبعدها كانت غزاة أربع * فأيّ صنع ربّنا لم يصنع . . .
. . . فيها ، ببسط الملك الأوّاه * كلتا يديه في سبيل اللّه
وذاك أن قوّد قائدين * بالنّصر والتأييد ظاهرين
هذا إلى الثّغر وما يليه * على عدوّ الشّرك أو ذويه
وذا إلى شمّ الرّبا من مرسيه * وما مضى جرى إلى بلنسية « 2 »
فكان من وجّهه للساحل * القرشيّ القائد القنابل « 3 »
وابن أبي عبدة نحو الشّرك * في خير ما تعبية وشكّ « 4 »
فأقبلا بكلّ فتح شامل * وكلّ ثكل للعدوّ ثاكل
وبعد هذى الغزوة الغرّاء * كان افتتاح ليلة الحمراء « 5 »
هامش
( 1 ) العلج : كل جاف شديد من الرجال .
( 2 ) مرسيه وبلنسية : مدينتان اندلسيتان .
( 3 ) القنابل : الرجل الغليظ الشديد والعظيم الرأس .
( 4 ) الشّك : السلاح .
( 5 ) ليله الحمراء : قصبة كورة بالأندلس .