وضاقت الأرض على سكانها * وأذلت الحرب لظى نيرانها
ونحن في عشواء مدلهمّة * وظلمة ما مثلها من ظلمه
تأخذنا الصّيحة كلّ يوم * فما تلذّ مقلة بنوم
وقد نصلي العيد بالنواظر * مخافة من العدوّ الثائر « 1 »
حتى أتانا الغوث من ضياء * طبّق بين الأرض والسماء « 2 »
خليفة اللّه الذي اصطفاه * على جميع الخلق واجتباه
من معدن الوحي وبيت الحكمة * وخير منسوب إلى الأئمة
تكلّ عن معروفه الجنائب * وتستحي من جوده السحائب « 3 »
في وجهه من نوره برهان * وكفّه تقبيلها قربان
أحيا الذي مات من المكارم * من عهد كعب وزمان حاتم
مكارم يقصر عنها الوصف * وغرّة يحسر عنها الطّرف « 4 »
وشيمة كالصّاب أو كالماء * وهمّة ترقى إلى السماء « 5 »
وانظر إلى الرفيع من بنيانه * يريك بدعا من عظيم شانه
لو خايل البحر ندى يديه * إذا لجت عفاته إليه « 6 »
لغاض أو لكاد أن يغيضا * ولا استحى من بعد أن يفيضا « 7 »
من أسبغ النّعمى وكانت محقا * وفتّق الدّنيا وكانت رتقا
هو الذي جمّع شمل الأمة * وجاب عنها دامسات الظلمة
وجدّد الملك الذي قد أخلقا * حتى رست أوتاده واستوسقا
وجمّع العدّة والعديدا * وكثّف الأجناد والحشودا
هامش
( 1 ) الناظور : الحارس .
( 2 ) الغوث : الإعانة والنصرة .
( 3 ) الجنائب : جمع جنوب : وهي ريح تخالف الشمال .
( 4 ) الغرة من الرجل : وجهه .
( 5 ) الصاب : المطر بقدر ما ينفع ولا يؤذي .
( 6 ) المخايلة : المباراة .
( 7 ) غاض : نقص .