سبحان من لم تحوه أقطار * ولم تكن تدركه الأبصار
ومن عنت لوجهه الوجوه * فما له ندّ ولا شبيه
سبحانه من خالق قدير * وعالم بخلقه بصير
وأوّل ليس له ابتداء * وآخر ليس له انتهاء
أوسعنا إحسانه وفضله * وعزّ أن يكون شيء مثله
وجلّ أن تدركه العيون * أو يحوياه الوهم والظّنون
لكنّه يدرك بالقريحة * والعقل والأبنية الصّحيحة « 1 »
وهذه من أثبت المعارف * في الأوجه الغامضة اللّطائف
معرفة العقل من الإنسان * أثبت من معرفة العيان
فالحمد للّه على نعمائه * حمدا جزيلا وعلى آلائه « 2 »
وبعد حمد اللّه والتّمجيد * وبعد شكر المبدئ المعيد
أقول في أيام خير الناس * ومن تحلّى بالنّدى والباس
ومن أباد الكفر والنّفاقا * وشرّد الفتنة والشّقاقا
ونحن في حنادس كالليل * وفتنة مثل غثاء السّيل « 3 »
حتى تولّى عابد الرّحمن * ذاك الأعزّ من بني مروان
مؤيّد حكّم في عداته * سيفا يسيل الموت من ظباته « 4 »
وصبّح الملك مع الهلال * فأصبحا ندّين في الجمال
واحتمل التقوى على جبينه * والدّين والدنيا على يمينه
قد أشرقت بنوره البلاد * وانقطع التشغيب والفساد
هذا على حين طغى النفاق * واستفحل النكّاث والمرّاق « 5 »
هامش
( 1 ) القريحة من الانسان : طبيعته التي جبل عليها .
( 2 ) آلائه : نعمه .
( 3 ) حنادس : جمع حندس : الظلمة الشديد .
( 4 ) الظبات : جمع الظبّة : وهي حدّ السيف والسنان والخنجر وما شابههما .
( 5 ) النكاث : جمع ناكث وهو الذي ينكث العهد .