لأبي العتاهية في رثاء ابن له :
وأصيب أبو العتاهية بابن له فلما دفنه وقف على قبره وقال :
كفى حزنا بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا
وكنت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
لأعرابي في رثاء ابن له :
ومات ابن لأعرابيّ فاشتد حزنه عليه ، وكان الأعرابيّ يكنى به ، فقيل له : لو صبرت لكان أعظم لثوابك ! فقال :
بأبي وأمّي من عبأت حنوطه * بيدي وفارقني بماء شبابه
كيف السّلوّ وكيف أنسى ذكره * وإذا دعيت فإنما أدعى به
عمر بن الخطاب وأعرابي فقد ابنا له :
خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما إلى بقيع الغرقد « 1 » ، فإذا أعرابي بين يديه ، فقال : يا أعرابي ، ما أدخلك دار الحق ؟ قال : وديعة لي هاهنا منذ ثلاث سنين . قال : وما وديعتك ؟ قال : ابن لي حين ترعرع فقدته فأنا أندبه ! قال عمر :
أسمعني ما قلت فيه : فقال :
يا غائبا ما يثوب من سفره * عاجله موته على صغره
يا قرّة العين كنت لي سكنا * في طول ليلي نعم وفي قصره
شربت كأسا أبوك شاربها * لا بدّ يوما له على كبره
أشربها والأنام كلهم * من كان في بدوه وفي حضره « 2 »
فالحمد للّه لا شريك له * الموت في حكمه وفي قدره
قد قسم الموت في الأنام فما * يقدر خلق يزيد في عمره
قال عمر : صدقت يا أعرابي ، غير أن اللّه خير لك منه !
هامش
( 1 ) بقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة .
( 2 ) الحضر : المدن والقرى والريف .