المنصور وشعر لمطيع حين مات ولده :
الشيباني قال : لما مات جعفر بن أبي جعفر المنصور ، اشتدّ عليه حزنه . فلما فرغ من دفنه التفت إلى الربيع فقال : يا ربيع ، كيف قال مطيع بن إياس في يحيى بن زياد ؟
فأنشد :
يا هل دواء لقلبي القرح * وللدّموع الذّوارف السّفح
راحوا بيحيى ولو تطاوعني ال * أقدار لم تبتكر ولم يرح
يا خير من يحسن البكاء به ال * يوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسّرور وقد * ألّم مكروهه من الفرح
وقالت أعرابية تندب ابنا لها :
أبنيّ غيّبك المحلّ الملحد * إمّا بعدت فأين من لا يبعد
أنت الذي في كلّ ممسى ليلة * تبلى وحزنك في الحشا يتجدّد
وقالت فيه :
لئن كنت لي لهوا لعين وقرّة * لقد صرت سقما للقلوب الصّحائح
وهوّن حزني أنّ يومك مدركي * وأني غدا من أهل تلك الضّرائح
وقال أبو الخطّار يرثي ابنه الخطار :
ألا خبراني بارك اللّه فيكما * متى العهد بالخطار يا فتيان
فتى لا يرى نوم العشاء غنيمة * ولا ينثني من صولة الحدثان
وقال جرير يرثي ولده سوادة :
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم * كيف العزاء وقد فارقت أشبالي
ذاكم سوادة يجلو مقلتي لحم * باز يصرصر فوق المرقب العالي « 1 »
فارقته حين غضّ الدهر من بصرى * وحين صرت كعظم الرّمّة البالي « 2 »
هامش
( 1 ) لحم : يأكل اللحم .
( 2 ) الرمة : العظام البالية .