وقال أبو الشغب يرثي ابنه شغبا :
قد كان شغب لو انّ اللّه عمّره * عزّا تزاد به في عزّها مضر
ليت الجبال تداعت قبل مصرعه * دكّا فلم يبق من أحجارها حجر
فارقت شغبا وقد قوّست من كبر * بئس الخليطان طول الحزن والكبر « 1 »
لابن عبد الأعلى في رثاء أيوب بن سليمان :
ولما توفى أيوب بن سليمان بن عبد الملك في حياة سليمان ، وكان وليّ عهده وأكبر ولده ؛ رثاه ابن عبد الأعلى وكان من خاصته ، فقال فيه :
ولقد أقول لذي الشّماتة إذ رأى * جزعي ومن يذق الحوادث يجزع
أبشر فقد قرع الحوادث مروتي * وافرح بمروتك التي لم تقرع « 2 »
إن عشت تفجع بالأحبّة كلّهم * أو يفجعوا بك إن بهم لم تفجع
أيوب ! من يشمت بموتك لم يطق * عن نفسه دفعا وهل من مدفع ؟
لأب في رثاء ابنه :
الأصمعي عن رجل من الأعراب قال : كنا عشرة إخوة ، وكان لنا أخ يقال له حسن . فنعي إلى أبينا ، فبقى سنتين يبكي عليه حتى كفّ بصره ؛ وقال فيه :
أفلحت إن كان لم يمت حسن * وكفّ عني البكاء والحزن
بل أكذب اللّه من نعى حسنا * ليس لتكذيب قوله ثمن
أجول في الدار لا أراك وفي الدار أناس جوارهم غبن « 3 »
بدّلتهم منك ليت أنهم * كانوا وبيني وبينهم مدن
قد علموا عندما أنافرهم * ما في قتالي صدع ولا ابن
قد جرّبوني فما ألاومهم * ما زال بيني وبينهم إحن « 4 »
هامش
( 1 ) الخليطان : المزيجان .
( 2 ) المروة : حجارة الصوان .
( 3 ) الغبن : الموضع الذي يخفي فيه الشيء .
( 4 ) إحن : أحقاد وضغائن .