حتى يعود بنا في قعر مظلمة * لحد ويلبسنا في واحد كفنا
يا أطيب الناس روحا ضمّه بدن * أستودع اللّه ذاك الروح والبدنا
لو كنت أعطى به الدّنيا معاوضة * منه لما كانت الدنيا له ثمنا
وقال أبو ذؤيب الهذلي ، وكان له أولاد سبعة فماتوا كلهم إلا طفلا ، فقال يرثيهم :
أمن المنون وريبه تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع « 1 »
قالت أمامة ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا * إلّا أقضّ عليك ذاك المضجع « 2 »
فأجبتها أن ما لجسمي إنه * أودى بنيّ من البلاد فودّعوا
أودى بنيّ وأعقبوني حسرة * بعد الرّقاد وعبرة ما تقلع
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 3 »
فبقيت بعدهم بعيش ناصب * وإخال أني لاحق مستتبع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
فالعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عورا تدمع « 4 »
حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع « 5 »
وتجلّدي للشّامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع
وقال في الطفل الذي بقي له :
والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وقال الأصمعي : هذا أبدع بيت قالته العرب .
وقال أعرابيّ يرثي بنيه :
هامش
( 1 ) المنون : الدهر .
( 2 ) أقضّ عليك : صار تحت جنبك على مضجعك .
( 3 ) أعنقوا : تبع بعضهم بعضا .
( 4 ) سملت : فقئت .
( 5 ) المروة : الحجارة البيض ؛ والمشرق : سوق بالطائف .