أسكّان بطن الأرض لو يقبل الفدا * فدينا وأعطينا بكم ساكني الظّهر « 1 »
فيا ليت من فيها عليها وليت من * عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر
وقاسمني دهري بنيّ بشطره * فلما تقضّى شطره مال في شطري
فصاروا ديونا للمنايا ولم يكن * عليهم لها دين قضوه على عسر
كأنهم لم يعرف الموت غيرهم * فثكل على ثكل وقبر إلى قبر
وقد كنت حيّ الخوف قبل وفاتهم * فلمّا توفّوا مات خوفي من الدهر
فللّه ما أعطى وللّه ما حوى * وليس لأيّام الرّزيّة كالصّبر
وقيل لأعرابية مات ابنها . ما أحسن عزاءك ؟ قالت : إن فقدى إياه آمنني كل فقد سواه ، وإن مصيبتي به هونت عليّ المصائب بعده ! ثم أنشأت تقول :
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
كنت السّواد لناظري * فعمي عليك النّاظر
ليت المنازل والدّيا * ر حفائر ومقابر
إني وغيري لا محا * لة حيث صرت لصائر
أخذ الحسن بن هانئ معنى هذا البيت الأول ، فقال في الأمين :
طوى الموت ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوي المنيّة ناشر
وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
لئن عمرت دور بمن لا أحبّه * لقد عمرت ممن أحبّ المقابر
وقال عبد اللّه بن الأهتم يرثي ابنا له :
دعوتك يا بنيّ فلم تجبني * فردّت دعوتي يأسا عليّا
بموتك ماتت اللّذّات مني * وكانت حيّة ما دمت حيّا
فيا أسفا عليك وطول شوقي * إليك لو انّ ذلك ردّ شيّا
هامش
( 1 ) ساكني الظهر : الأحياء .