وله أيضا :
فلا تحرصنّ فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها
وله أيضا :
كم إلى كم أنت للحر * ص وللآمال عبد ؟
ليس يجدي الحرص والسّ * عي إذا لم يك جدّ
ما لما قد قدّر اللّه * من الأمر مردّ
قد جرى بالشرّ نحس * وجرى بالخير سعد
وجرى الناس على جر * يهما قبل وبعد
أمنوا الدّهر وما * للدهر والأيام عهد
غالهم فاصطلم الجم * ع وأفنى ما أعدّوا « 1 »
إنها الدّنيا - فلا تحف * ل بها - جزر ومدّ
وقال الأضبط بن قريع :
ارض من الدهر ما أتاك به * من يرض يوما بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه
وقال مسلم بن الوليد :
لن يبطئ الأمر ما أمّلت أوبته * إذا أعانك فيه رفق متّئد « 2 »
والدهر آخذ ما أعطى ، مكدّر ما * أصفى ، ومفسد ما أهوى له بيد
فلا يغرنك من دهر عطيّته * فليس يترك ما أعطى على أحد
وقال كلثوم العتابي :
تلوم على ترك الغنى باهليّة * لوى الدهر عنها كل طرف وتالد « 3 »
هامش
( 1 ) غالهم : أهلكهم ؛ واصطلم : أبيد .
( 2 ) متئد : متمهل .
( 3 ) الطرف : الطارف والحديث .