رأت حولها النّسوان يرفلن في الكسا * مقلّدة أجيادها بالقلائد
يسرّك أنّي نلت ما نال جعفر * وما نال يحيى - في الحياة - بن خالد
وأنّ أمير المؤمنين أعضّني * معضّهما بالمرهفات الحدائد « 1 »
ذريني تجئنى منيتي مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد
فإن الذي يسمو إلى الرتب العلى * سيرمى بألوان الفرى والمكايد « 2 »
وجدت لذاذات الحياة مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود
وقال :
حتى متى أنا في حلّ وترحال * وطول شغل بإدبار وإقبال
ونازح الدار ما أنفك مغتربا * عن الأحبّة ما يدرون ما حالي
بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص على بالي
ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى ، لا كثرة المال
وقال عبد اللّه بن عباس : القناعة مال لا نفاد له .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، الرزق رزقان : فرزق تطلبه ، ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك .
وقال حبيب :
فالرّزق لا تكمد عليه فإنه * يأتي ولم تبعث إليه رسولا « 3 »
وفي كتاب للهند : لا ينبغي للملتمس أن يلتمس من العيش إلا الكفاف الذي به يدفع الحاجة عن نفسه ، وما سوى ذلك إنما هو زيادة في تعبه وغمه .
ومن هذا قالت الحكماء : أقل الدنيا يكفي وأكثرها لا يكفي ! وقال أبو ذؤيب :
هامش
( 1 ) أعضه بالسيف : إذا ضربه به .
( 2 ) مكايد : مفردها مكيدة ، وهي الخبث والمكر .
( 3 ) تكمد : الكمد : هم وحزن لا يستطاع إمضاؤه .