شيء قط إلا أغناك اللّه عنه .
وقالوا : الغنيّ من استغنى باللّه ، والفقير من افتقر إلى الناس .
وقالوا : لا غنى إلا غنى النفس .
وقيل لأبي حازم : ما مالك ؟ قال : مالان : الغنى بما في يدي عن الناس ، واليأس عما في أيدي الناس ! وقيل لآخر : ما مالك ؟ فقال : التجمل في الظاهر ، والقصد في الباطن .
وقال آخر :
لا بدّ ممّا ليس منه بدّ * اليأس حرّ والرجاء عبد
وليس يفني الكدّ إلّا الجدّ
وقالوا : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة الحرص التعب .
وقال البحتري :
إذا ما كان عندي قوت يوم * طرحت الهمّ عنّي يا سعيد
ولم تخطر هموم غد ببالي * لأنّ غدا له رزق جديد
وقال عروة بن أذينة :
لقد علمت وخير القول أصدقه * بأنّ رزقي وإن لم يأت يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني « 1 »
وفد عروة بن أذينة على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة ، فقال له عبد الملك : ألست القائل يا عروة :
أسعى له فيعنّيني تطلبه
فما أراك إلا قد سعيت له . فخرج عنه عروة وشخص من فوره ذلك إلى المدينة .
فافتقده عبد الملك ، فقيل له : توجّه إلى المدينة . فبعث إليه بألف دينار فلما أتاه
هامش
( 1 ) يعنيني : يكلفني ما يشق عليّ .