والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وقال المسيح عليه السّلام : عجبا منكم ! إنكم تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بلا عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل .
وقال الحسن : عيّرت اليهود عيسى عليه السّلام بالفقر ؛ فقال : من الغنى أتيتم .
أخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال :
يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النظر :
. . . أنّك تعصى كي تنال الغنى * ولست تعصى اللّه كي تفتقر
لإبراهيم :
سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون الطلب في أطارف الأرض .
وقال الأعمش : أعطاني البنانيّ مضاربه « 1 » أخرج بها إلى ماء ، فسألت إبراهيم ، فقال لي : ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب وبين ماء وبين الكوفة عشرة أيام .
ليونس بن حبيب :
الأصمعي عن يونس بن حبيب قال : ليس دون الإيمان غنى ولا بعده فقر .
قيل لخالد بن صفوان : ما أصبرك على هذا الثوب الخلق ! قال : ربّ مملول لا يستطاع فراقه .
بين حكيمين :
وكتب حكيم إلى حكيم يشكو إليه دهره : إنه ليس من أحد أنصفه زمانه فتصرّفت به الحال حسب استحقاقه ، وإنك لا ترى الناس إلا أحد رجلين : إما مقدّم أخّره حظّه ، أو متأخر قدّمه جدّه ؛ فارض بالحال التي أنت عليها . وإن كانت دون أملك واستحقاقك اختيارا ، وإلا رضيت بها اضطرارا .
هامش
( 1 ) المضارب : جمع المضرب ، وهو الفسطاط .