من تشكو إليه أن يكون صديقا أو عدوا ؛ فأما الصديق فتحزنه ولا ينفعك ، وأما العدو فيشمت بك . انظر إلى عيني هذه - وأشار إلى إحدى عينيه - فو اللّه ما أبصرت بها شخصا ولا طريقا منذ خمس عشرة سنة ، وما أخبرت بها أحدا إلى هذه الغاية .
أما سمعت قول العبد الصالح : إنما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه ! فاجعله مشكاك ومحزنك عند كل نائبة تنوبك ؛ فإنه أكرم مسؤول ؛ وأقرب مدعو .
بين عقيل بن أبي طالب وأخيه علي :
كتب عقيل إلى أخيه عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليهما ، يسأله عن حاله ؛ فكتب إليه :
فأن تسألنّي كيف أنت فإنني * جليد على ريب الزمان صليب
عزيز عليّ أن ترى بي كآبة * فيفرح واش أو يساء حبيب « 1 »
وكان ابن شبرمة إذا نزلت به نازلة قال : سحابة صيف عن قليل تقشّع .
وكان يقال : أربع من كنوز الجنة : كتمان المصيبة ، وكتمان الصدقة ، وكتمان الفاقة ، وكتمان الوجع .
القناعة
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح وأمسى آمنا في سربه معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ؛ كان كمن حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
السّرب : المسلك ؛ يقال : فلان واسع السرب : يعني المسلك والمذهب .
وقال قيس بن عاصم : يا بني ، عليكم بحفظ المال ، فإنه منبهة الكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ؛ وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل .
وقال سعد بن أبي وقاص لابنه : يا بني : إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإنها مال لا ينفد ؛ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ؛ وعليك باليأس ، فإنك لم تيأس من
هامش
( 1 ) الواشي : النمام .