إن قوما لبسوا هذه المطارف « 1 » العتاق . والعمائم الرقاق ، ووسعوا دورهم ، وضيقوا قبورهم ، وأسمنوا دوابهم ، وأهزلوا دينهم ، يتكئ أحدهم على شماله ، ويأكل من غير ماله فإذا أدركته الكظّة قال : يا جارية ، هاتي هاضومك ! ويلك ! وهل تهضم إلا دينك ؟
لمالك :
يحيى بن يحيى قال : جلس مالك يوما فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه فقال : يا حسرة على الملوك ! لا هم تركوا في نعيم دنياهم ، وماتوا قبل أن يموتوا حزنا على ما خلّفوا ، وجزعا مما استقبلوا ! وقال الحسن ، وذكر عنده الملوك : أما إنهم وإن هملجت « 2 » لهم البغال ، وأطافت بهم الرجال ، وتعاقبت لهم الأموال ، إن ذل المعصية في قلوبهم ؛ أبى اللّه إلا أن يذلّ من عصاه !
لعبد اللّه بن الحسن :
الأصمعي قال : خطب عبد اللّه بن الحسن على منبر البصرة فأنشد على المنبر :
أين الملوك التي عن حظّها غفلت * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
بلاء المؤمن في الدنيا
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن كالخامة من الزرع : تميل بها الريح مرة كذا ومرة كذا ؛ والكافر كالأرزة المجدثة على الأرض يكون انجعافها مرة » .
ومعنى هذا الحديث : تردّد الرزايا على المؤمن ، وتجافيها عن الكافر ليزداد إثما .
وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب : إني لأذود عبادي المخلصين عن نعيم
هامش
( 1 ) المطارف : جمع المطرف ، وهو رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام .
( 2 ) هملجت : سيرت سيرا حسنا في سرعة .