العتبي قال : دخل رجل على عبد الملك بن مروان فقبّل يده ، وقال : يدك يا أمير المؤمنين أحقّ يد بالتقبيل ، لعلوّها في المكارم ، وطهرها من المآثم ؛ وأنك تقلّ التّثريب « 1 » ، وتصفح عن الذنوب ؛ فمن أراد بك سوءا جعله اللّه حصيد سيفك ، وطريد خوفك .
بين المنصور وأبي بكر الهجري :
الأصمعي قال : دخل أبو بكر الهجريّ على المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نغض « 2 » فمي ، وأنتم أهل البيت بركة ، فلو أذنت فقبلت رأسك ، لعل اللّه يمسك عليّ ما بقي من أسناني . قال : اختر بينها وبين الجائزة . فقال : يا أمير المؤمنين ، أيسر عليّ من ذهاب الجائزة ألّا تبقى في فمي حاكّة . فضحك المنصور وأمر له بجائزة .
بين سليمان وجعفر بن يحيى :
ودخل جعفر بن يحيى في زيّ العامة وكتمان النباهة على سليمان صاحب بيت الحكمة ، ومعه ثمامة بن أشرس ، فقال ثمامة : هذا أبو الفضل . فنهض إليه سليمان فقبّل يده وقال له : بأبي أنت ، ما دعاك إلى أن تحمّل عبدك هذه المنّة التي لا أقوم بشكرها ، ولا أقدر أن أكافىء عليها .
عبد اللّه بن عباس وزيد بن ثابت :
الشّعبي قال : ركب زيد بن ثابت ، فأخذ عبد اللّه بن عبّاس بركابه ، فقال له : لا تفعل يا بن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . قال له زيد :
أرني يدك . فأخرج إليه يده ، فأخذها وقبّلها ، وقال : هكذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نفعل بأهل بيت نبيّنا .
هامش
( 1 ) التثريب : اللوم .
( 2 ) نغض فمي : تحرّكت أسنانه وقلقت .