وقالت العلماء : لا يؤمّ ذو سلطان في سلطانه ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه .
وقال زياد بن أبيه : لا يسلّم على قادم بين يدي أمير المؤمنين .
وقال يحيى بن خالد بن برمك : مساءلة الملوك عن حالها من سجيّة النّوكى « 1 » ؛ فإذا أردت أن تقول : كيف أصبح الأمير ؟ فقل : صبّح اللّه الأمير بالنعمة والكرامة .
وإذا كان عليلا فأردت أن تسأله عن حاله ، فقل : أنزل اللّه على الأمير الشفاء والرحمة ؛ فإن الملوك لا تسأل ولا تشمّت ولا تكيّف . وأنشد :
إن الملوك لا يخاطبونا * ولا إذا ملّوا يعاتبونا
وفي المقال لا ينازعونا * وفي العطاس لا يشمّتونا
وفي الخطاب لا يكيّفونا * يثنى عليهم ويبجّلونا
فافهم وصاتي لا تكن مجنونا
ابن صبيح والفضل بن يحيى في علته
: اعتلّ الفضل بن يحيى ، فكان إسماعيل بن صبيح الكاتب إذا أتاه عائدا لم يزد على السلام عليه والدّعاء له ، ويخفّف في الجلوس ، ثم يلقى حاجبه فيسأله عن حاله ومأكله ومشربه ونومه . وكان غيره يطيل الجلوس . فلما أفاق من علّته قال : ما عادني في علّتي هذه إلا إسماعيل بن صبيح .
بين معاوية وأصحابه
: وقال أصحاب معاوية له : إنّا ربما جلسنا عندك فوق مقدار شهوتك ، فنريد أن تجعل لنا علامة نعرف بها ذلك فقال : علامة ذلك أن أقول : إذا شئتم وقيل ذلك ليزيد ، فقال : إذا قلت : على بركة اللّه .
وقيل ذلك لعبد الملك بن مروان ، فقال : إذا وضعت الخيزرانة في يدي .
هامش
( 1 ) النّوكى : الحمقى والجهلة .