ومن قولنا أيضا :
نجوم في المفارق ما تغور * ولا يجري بها فلك يدور
كأنّ سواد لمّته ظلام * أغار من المشيب عليه نور
ألا إنّ القتير وعيد صدق * لنا لو كان يزجرنا القتير « 1 »
نذير الموت أرسله إلينا * فكذّبنا بما جاء النّذير
وقلنا للنّفوس لعلّ عمرا * يطول بنا وأطوله قصير
متى كذبت مواعدها وخانت * فأوّلها وآخرها غرور
لقد كاد السّلو يميت شوقي * ولكن قلّما فطم الكبير
كأني لم أرق بل لم يرقني * شموس في الأكلّة أو بدور
ولم ألق المنى في ظلّ لهو * بأقمار سحائبها السّتور
ولآخر :
والشيب تنغيص الصّبا * فاقض اللبانة في الشباب « 2 »
وقال ابن عباس : الدنيا الصحة والشباب .
ولبعضهم :
في كلّ يوم أرى بيضاء قد طلعت * كأنّما طلعت في ناظر البصر
لئن قصصتك بالمقراض عن نظري * لما قصصتك عن همّي ولا فكري
ولابن المعتز :
جاء المشيب فما تعست به * ومضى الشباب فما بكاي عليه
وقال أيضا :
ما ذا تريدين من جهلي وقد غبرت * سنو شبابي وهذا الشيب قد وخطا « 3 »
هامش
( 1 ) القتير : رؤوس مسامير حلق الدروع .
( 2 ) اللبانة : الحاجة .
( 3 ) غيرت : مضت ، وخط الشيب : ظهر وبان وخالط شعر الرأس الأسود .