عيّرتني بشيب رأسي نوار * يا ابنة العمّ ليس في الشيب عار
إنما العار في الفرار من الزّح * ف إذا قيل أين أين الفرار
ومن قولنا في الشيب :
بدا وضح الشيب على عذاري * وهل ليل يكون بلا نهار
شريت سواد ذا ببياض هذا * فبدّلت العمامة بالخمار
وألبسني النّهى ثوبا جديدا * وجرّدني من الثّوب المعار
وما بعت الهوى بيعا بشرط * ولا استثنيت فيه بالخيار
ومن قولنا فيه :
قالوا شبابك قد ولّى فقلت لهم * هل من جديد على كرّ الجديدين
صل من هويت وإن أبدى معاتبة * فأطيب العيش وصل بين إلفين
واقطع حبائل خدن لا تلائمه * فربما ضاقت الدّنيا على اثنين
ومن قولنا فيه :
جار المشيب على رأسي فغيّره * لما رأى عندنا الحكام قد جاروا
كأنّما جنّ ليل في مفارقه * فاعتاقه من بياض الصّبح إسفار « 1 »
ومن قولنا فيه :
سواد المرء تنفده الليالي * وإن كانت تصير إلى نفاد
فأسوده يعود إلى بياض * وأبيضه يعود إلى سواد
ومن قولنا أيضا :
أطلال لهوك قد أقوت مغانيها * لم يبق من عهدها إلا أثافيها « 2 »
هذي المفارق قد قامت شواهدها * على فنائك والدّنيا تزكّيها
الشّيب سفتجة فيها معنونة * لم يبق للموت إلّا أن يسجّيها « 3 »
هامش
( 1 ) اعتاقه : عاقه .
( 2 ) أقوت : خلت وأقفرت . والأثافي : المواقد للقدور .
( 3 ) السفتجة : إعطاء المال لقاء وثيقة تستردّ بها المال من عميل في بلد آخر . ويسجّيها يغطّيها .