وقيل لعبد الملك بن مروان : عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين ! قال : شيّبتني ارتقاء المنابر وتوقّع اللّحن .
وقيل لرجل من الشعراء : عجل عليك الشيب . فقال : وكيف لا يعجل وأنا أعصر قلبي في عمل لا يرجى ثوابه ، ولا يؤمن عقابه .
وقال حبيب الطائي :
غدا الشيب مختطا بفوديّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع « 1 »
هو الزّور يجفى والمعاشر يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقّع « 2 »
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنّه في القلب أسود أسفع « 3 »
وقال محمود الوراق :
بكيت لقرب الأجل * وبعد فوات الأمل
ووافد شيب طرا * بعقب شباب رحل
شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل
طواك بشير البقا * وجاء بشير الأجل
وقال أيضا :
لا تطلبنّ أثرا بعين * فالشّيب إحدى الميتتين
أبدى مقابح كلّ شين * ومحا محاسن كلّ زين
فإذا رأيت الغانيا * ت رأين منك غراب بين
ولربما نافسن في * ك وكنّ طوعا لليدين
أيام عمّمك الشّبا * ب وأنت سهل العارضين « 4 »
هامش
( 1 ) الفودين : ما يحاذي الأذن من شعر الرأس ومهيع : بيّن وواضح .
( 2 ) الزّور : الزائر ، ويجتوى : من الجوى : أي حرقة الحبّ ، والقلى : الكره .
( 3 ) الأسفع : الشديد السواد .
( 4 ) العارضين : الخدّين .