وقال الحسن بن هانئ :
وأراني إذ ذاك في طاعة الجه * ل وفوقي من الصّبا إمراء « 1 »
ترب عيش لريطي فضل ذيل * ولرأسي ذؤابة فرعاء « 2 »
بقناع من الشباب جديد * لم ترقّعه بالخضاب النساء
قبل أن يلبس المشيب عذاريّ * وتبلى عمامتي السوداء
وقال أعرابي :
للّه أيام الشباب وعصره * لا يستعار جديده فيعار
ما كان أقصر ليله ونهاره * وكذلك أيام السرور قصار
ومن قولنا في الشباب :
ولّى الشباب وكنت تسكن ظلّه * فانظر لنفسك أيّ ظل تسكن
ونهى المشيب عن الصّبا لو أنه * يدلي بحجته إلى من يلقن
ومن قولنا فيه :
قالوا شبابك قد مضت أيامه * بالعيش قلت وقد مضت أيامي
للّه أيّة نعمة كان الصبا * لو أنها وصلت بطول دوام
حسر المشيب قناعه عن وجهه * وصحا العواذل بعد طول ملام « 3 »
فكأنّ ذاك العيش ظلّ غمامة * وكأنّ ذاك اللهو طيف منام
ومن قولنا فيه :
ولو شئت راهنت الصبابة والهوى * وأجريت في اللذات من مائتين
وأسلبت من ثوب الشباب ، وللصبا * عليّ رداء معلّم الطرفين « 4 »
وقال آخر :
هامش
( 1 ) إمراء : من الأمر .
( 2 ) الريطة : الملاءة .
( 3 ) حسر : كشف .
( 4 ) معلم : مزيّن ومرقم .