تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لا جنّة « 1 » له إلا الابتهال إلى اللّه . إن الظلم مصرعه وخيم ، فلا يغترّ بإبطاء الغياث من ناصر متى شاء أن يجيب أجاب ، وقد أملى لقوم ليزدادوا إثما . فأمر أسد بالكفّ عنه .

المأمون ورجل من خاصته :

عتب المأمون على رجل من خاصّته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قديم الحرمة ، وحديث التّوبة يمحوان ما بينهما من الإساءة . فقال : صدقت . ورضي عنه .

ملك من ملوك فارس وصاحب مطبخه :

وكان ملك من ملوك فارس عظيم المملكة شديد النّقمة ، وكان له صاحب مطبخ ، فلما قرّب إليه طعامه صاحب المطبخ سقطت نقطة من الطعام على يديه ، فزوى لها الملك وجهه ؛ وعلم صاحب المطبخ أنه قاتله ، فكفأ الصحفة على يديه . فقال الملك : عليّ به ، فلما أتاه قال له : قد علمت أن سقوط النقطة أخطأت بها يدك ، فما عذرك في الثانية ؟ قال : استحييت للملك أن يقتل مثلي في سني وقديم حرمتي في نقطة ، فأردت أن أعظم ذنبي ليحسن به قتلي ، فقال له الملك : لئن كان لطف الاعتذار ينجيك من القتل ما هو بمنجيك من العقوبة ، اجلدوه مائة جلدة وخلّوه .

المأمون ومحمد بن عبد الملك :

الشيباني قال : دخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون حين قبض ضياعهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، محمد بن عبد الملك بين يديك ، ربيب دولتك ، وسليل نعمتك ؛ وغصن من أغصان دوحتك ؛ أتأذن في الكلام ؟ قال : نعم قال : نستمنح اللّه حياطة ديننا ودنيانا ، ورعاية أدنانا وأقصانا ببقائك ؛ ونسأله أن يزيد في عمرك من أعمارنا ، وفي أثرك من آثارنا ، ويقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا . هذا مقام العائذ بفضلك ، الهارب إلى كنفك وظلّك ، الفقير إلى رحمتك وعدلك . ثم تكلم في حاجته ، فقضاها .
هامش
( 1 ) الجنّة : الدرع والحامي .