بشفتيك ، ثم رأيت الأمر انجلى عنك ، وأنا خادم سلطان ولا غنى لي عنه ، فأحبّ منك أن تعلّمنيه . قال : نعم ، قلت : « اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بحفظك الذي لا يرام ، ولا أهلك وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمتها عليّ قلّ لك عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بليّة ابتليت بها قلّل عندها صبري فلم تخذلني ، بك أدرأ « 1 » في نحره ، وأستعيذ بخيرك من شرّه ، فإنك على كل شيء قدير ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم » .
سليمان بن عبد الملك ويزيد بن راشد :
المدائني قال : لما قام يزيد بن راشد خطيبا ، وكان فيمن دعا إلى خلع سليمان بن عبد الملك والبيعة لعبد العزيز بن الوليد . فنذر سليمان قطع لسانه . فلما أفضت الخلافة إليه ، دخل عليه يزيد بن راشد ، فجلس على طرف البساط مفكرا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، كن كنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ابتلي فصبر ، وأعطي فشكر ، وقدر فغفر ، قال : ومن أنت ؟ قال : يزيد بن راشد . فعفا عنه .
الرشيد ورجل حبسه :
حبس الرشيد رجلا ، فلما طال حبسه كتب إليه : إن كل يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي مثله ، والأمد قريب والحكم للّه ، فأطلقه .
أسد القسري ودهقان يعذب :
ومر أسد بن عبد اللّه القسريّ وهو والي خراسان ، بدار من دور الاستخراج ، ودهقان « 2 » يعذّب في حبسه ، وحول أسد مساكين يستجدونه . فأمر لهم بدراهم تقسم فيهم . فقال الدهقان : يا أسد ، إن كنت تعطي من يرحم فارحم من يظلم فإن السماوات تنفرج لدعوة المظلوم . يا أسد ، أحذر من ليس له ناصر إلا اللّه ، واتق من
هامش
( 1 ) أدرأ : اتقي واحترز .
( 2 ) الدهقان : التاجر ، أو رئيس الإقليم .