قال : صدقت يا بن عمي . وصفح عنه .
واعتذر رجل إلى المأمون من ذنب فقال له : إني وإن كانت زلتي قد أحاطت بحرمتي فإن فضلك محيط بها . وكرمك موقوف عليها .
أخذه صريع الغواني فقال :
إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتي * فأحط بذنبي عفوك المأمولا .
المنصور ويزيد ابن هبيرة :
ودخل يزيد بن عمر بن هبيرة على أبي جعف المنصور بعد ما كتب أمانه ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنّ إمارتكم بكر ودولتكم جديدة ، فأذيقوا الناس حلاوتها ، وجنّبوهم مرارتها ، تخفّ على قلوبهم طاعتكم ، وتسرع إلى أنفسهم محبّتكم ، وما زلت مستبطئا لهذه الدعوة . فلما قام قال أبو جعفر : عجبا من كل من يأمر بقتل هذا ! ثم قتله بعد ذلك غدرا .
المنصور بعد هزيمة عبد اللّه بن علي :
الهيثم بن عدي قال : لما انهزم عبد اللّه بن علي من الشام ، قدم على المنصور وفد منهم ، فتكلموا عنده ، ثم قام الحارث فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لسنا وفد مباهاة ، وإنما نحن وفد توبة ، ابتلينا بفتنة استخفّت كريمنا ، واستفزّت حليمنا ، ونحن بما قدّمنا معترفون ، ومما سلف منا معتذرون . فإن تعاقبنا فقد أجرمنا وإن تعف عنا فطالما أحسنت إلى من أساء منا .
فقال المنصور للحرسيّ : هذا خطيبهم ! وأمر بردّ ضياعه عليه بالغوطة .
لتميم بن جميل بين يدي المعتصم :
قال أحمد بن أبي دواد : ما رأينا رجلا نزل به الموت فما شغله ذلك ولا أذهله عما كان يحب أن يفعله ، إلا تميم بن جميل ؛ فإنه كان تغلّب على شاطئ الفرات ؛ وأوفى